تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
104
منتقى الأصول
والآخر الالتزام بوجوبه ، أوليس في البين الا وجوب العمل فقط ؟ . ذهب صاحب الكفاية إلى عدم وجوبه ، واستدل بالوجدان الحاكم في باب الإطاعة ، وانه لا يرى استحقاق العبد للعقاب إذا جاء بمتعلق التكليف بدون التزامه به وانقياده له . وانتهى بذلك إلى عدم المانع من جريان الأصل في مورد دوران الامر بين محذورين . ثم ذكر أنه على تقدير البناء على وجوب الالتزام فليس يمنع عن جريان الأصل ، لان الواجب - على تقدير وجوبه - فهو الالتزام بحكم الله الواقعي على واقعة ، وهذا ممكن في مورد دوران الامر بين محذورين ، ولا يتنافى مع جريان أصالة الإباحة في كلا الطرفين ، إذ يمكن ان يلتزم العبد بحكم الله الواقعي من وجوب أو حرمة على واقعه ، ويبنى على إباحة كل من الطرفين ظاهرا ، وليس الواجب هو الالتزام بحكم الله بعنوان الخاص من وجوب أو حرمة ، إذ لا دليل لو سلم الا على النحو الأول لان الدليل المفروض هو وجوب التصديق بما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو لا يقتضي أكثر مما ذكرناه . ولو تنزلنا وقلنا : بان الالتزام الواجب هو الالتزام بحكم الله الواقعي بعنوانه الخاص ، فهو غير ممكن في الفرض ، فيسقط لعدم العلم به بعنوانه ، وهو مما يتوقف عليه الالتزام . ودعوى : ان مقتضى العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة هو العلم اجمالا بلزوم الالتزام بأحدهما ، وحيث إنه لا يمكن الموافقة القطعية بالالتزام بهما معا يتنزل إلى الموافقة الاحتمالية من باب التوسط في التنجيز ، فيلتزم بأحدهما تخييرا كما في صورة الاضطرار إلى أحد المشتبهين . تندفع : بان الموافقة الاحتمالية ههنا غير مقدورة الا بنحو محرم ، وذلك لان الالتزام بكل واحد من الحكمين غير ممكن مع الشك به وانما يمكن مع البناء